كثيرا ما اعترضني التساؤل عن مدى إحساس إنسان " الدول النامية"
بالمسئولية تجاه الغير, ومدى تيقظ الضمير الاجتماعي لديه. وتلمست الإجابة من خلال ملاحظات متكررة لتصرفات وسلوك هذاالإنسان .
خاصة ذلك السلوك الذي يعبر عن درجة إحساس المواطن بالمسؤولية الاجتماعية . لقد لاحظت " بتعمق" سلوك إنسان " الدول النامية " في قيادته لسيارته , وفي الطريقة التي يوقف بها سيارته سواء في المواقف المخصصة لذلك أم في أي مكان يجده . وراقبت سلوكه في طريقة أدائه لعمله , وفي طريقة استعماله للممتلكات العامة ومدى محافظته على نظافتها. وراقبت سلوكه في الطريقة التي يتخلص بها من نفاياته , وعدد مرات استعمالاته لسلال المهملات والصناديق الخاصة بالقمامة . وراقبت سلوكه تجاه مظاهر التجميل في مدينته وأخص منها الحدائق العامة وأحواض الزهور والأشجار التي توجد على جانبي الطريق .لاحظت وشاهدت يوما بعد يوم , وأسبوعا بعد أسبوع وجاءت حصيلة مشاهداتي المتكررة صورة مؤسفة . صورة مخجلة بعثت الكثير من الأسى والحزن في نفسي . وأمعنت النظر, وكررت الملاحظة علني أرى ما يعكس هذه الصورة . ولكن دون جدوى . لقد جاءت الإجابة أكيدة لا تحتمل الجدل والتبرير . وهي أن إنسان الدول النامية يكاد يكون معدوما من الإحساس بالمسئولية الاجتماعية . إن سلوك هذا الإنسان في تلك المواقف القليلة التي ذكرتها دل على انعدام الحس والذوق فيه وافتقاده للإحساس بأن نتائج سلوكه المخرب قد تعود عليه بخسارة ما . وربما يفضل البعض منا تفسير هذه النوعية من السلوك كنتيجة للجهل وعدم الوعي . كنت اعتقد ذلك حتى رأيت أن هذا السلوك ينتج عن الإنسان المتعلم وغير المتعلم على حد سواء .إن القضية ليست قضية وعي وعلم إن جذورها تمتد إلى مدى أعمق من ذلك بكثير.
فاتنة أمين شاكر من كتاب نبت الأرض