المدرسة الرومانسية

تطور الكلمة ودلالتها :
هذا المصطلح مشتق من كلمة رومان وكانت تعني حكاية المغامرات شعرا ونثرا , ثم دخلت هذه الكلمة في اللغة الإنجليزية بنفس المعنى , وما لبثت أن تحولت إلى مصطلح أدبي يومئ إلى مجموعة من السمات كالعاطفية الشديدة والغرابة , ثم أخذت تدل بعد ذلك على مدرسة فنية أو مذهب أدبي غدا له أتباعه ومريدوه . وأصل الكلمة أسباني وهي تدل على نوع من الشعر المكون من ثماني مقاطع , ثم دلت على نمط من الألحان الموسيقية .
الجذور التاريخية والفلسفية للرومانسية :
نتيجة لما تميزت به قواعد الكلاسيكية من صرامة أصبحت مع الزمن قيودا تحول دون تطور الأدب ومواكبته لما أصاب الحياة الاجتماعية والفكرية من تغير ليبدأ هذا المذهب بالانحلال والضعف , وقد تكون الثورة الفرنسية عام 1789م التي رفعت شعاراتها المعروفة عن الحرية والإخاء والمساواة والإعلاء من شأن الفرد وتكريس الحرية الفردية بداية نشأة هذه المدرسة, فاللبرالية في الفكر السياسي كانت متداخلة مع الرومانتيكية كنزعة أدبية تحررية , وقد ساعدت الأحداث السياسية في فرنسا بوجه خاص على انتشار المذهب , فبعد الثورة الفرنسية شاعت موجه من الإحباط نتيجة لانحراف هذه الثورة عن المسار الإنساني , ثم خبت الآمال في نابليون والذي شكل سقوطه عام 1815 بداية حقيقية لانتشار الرومانتيكية , وقد شارك أدباء الرومانسية وشعراؤها في الأحداث بشكل مباشر , فكان (فيكتور هوجو ولامارتين ولوي بلان ) من رجال السياسة في تلك الفترة مما جعل الرومانسية تخطوا خطوات مهمة نحو الإيجابية بعد أن كانت تمثل هروبا من الواقع وتجاوزا له وخصوصا إبان ثورة 1830 حيث وجهوا الرومانتيكية نحو العناية بالمعركة الاجتماعية , فكان لامارتين يقول : ( عار على من يغني وروما تحترق) .
كما أدى التطور الاقتصادي والاجتماعي إلى نضوج الرومانتيكية كموقف ثقافي عام , ونتيجة للتطور الصناعي تضخمت الرأسمالية وأدى ذلك إلى وجود فوارق ضخمة بين فئتين اجتماعيتين هما الأغنياء أصحاب رؤوس الأموال والفقراء الذين يعملون لديهم , مما خلق شريحة تتمنى الانعتاق من سطوتهم وتحقيق ذواتها فكان ديدن الأدباء المنتمون لهذه الشريحة هو التعبير عن الآلام الفردية والعامة , ليعلوا صوت الوجدان والعاطفة والبحث عن الحرية لتكون هذه الفروع هي مرتكزات الحركة الرومانتيكية.
ملامح الرومانسية الغربية :
كان الإغراق في الذاتية والمبالغة في الحرية والانطلاق من السمات الرئيسة في فكر المدرسة الرومانسية , كما غدا التعبير عن التأزم والقلق والكآبة والنشوة من الموضوعات المطروقة بكثرة من قبل أدباء هذا التوجه, كما أن شعراء وأدباء هذه المدرسة أعلو من شأن الخيال حتى قدمه البعض على العقل . ومن السمات المميزة لهذه الحركة التأكيد على الوحدة العضوية في العمل الأدبي وكذالك التلقائية والغنائية والفطرة والسليقة والموهبة ونبذ التكلف والتحليق في أجواء الخيال ..
بتصرف من كتاب ( في النقد الأدبي الحديث ) الدكتور : محمد صالح الشنطي