
طرحت صورتي التي سلمها لي" المصور" وتنهدت في أسى ....
إنها لا تشبه الصورة السابقة التي لم تكن هي الأخرى تشبه الصورة الأسبق ...
رحت وقد أغاظني ذلك أعنِّف المصور على هذه الصور التي أتت إلى بترجمات متباينة .. مشوهة .. بتراء .. عرجاء .. هي أبعد ما تكون عن الحقيقة ...
ربما أخطأت اختيار" المصور" هذه المرة أيضا .. هكذا حدثت نفسي ..
في كل مرة أفشل في الحصول على صورتي الحقيقية أقف أمام المرآة لأتأمل وجهي بقسماته الحميمة إلى نفسي .. وأصطنع عشرات الأشكال من تلك القسمات المألوفة لدى فيتغير وجهي بتغير الأشكال ... وبيني وبينها - كلها- علائق تبادلية خاصة ، وحوارات متصلة ... وكلها " أنا " ... وأتحسر ! فهي ليست أبداً إحدى تلك الصور البتراء التي يريد المصور دائماً أن يقنعني أنها أنا !!!
أصبحت رغبتي في التحصل على صورة لي "منطبقة" أكثر إلحاحاً... وأدركت بأنه ليس لي أن أحلم بالحصول على صورة لهذه القسمات طالما ظل هناك طرف خارجاً عن نطاق سيطرتي – المصور ...
هنا طرأت لى فكرة ، لم لا أصور أنا قسماتي ووجهي الحميم ؟! ..
ضبطت آلة التصوير ... وأسرعت بأخذ موضعي بعدما ضغطت على "زر التصوير" ثم جاءت النتيجة المتوقعة .... الصورة تشبهني تماماً ... متطابقة ...
إن سعادتي غامرة باستخلاص هذه الصورة الأثيرة ، وبقى أمر واحد ... أن أتأكد ..
كانت هناك مجموعة من الصور وضعتها فى غير نظام على المنضدة أمامنا – أنا ومجموعة معارفي الذين دعوتهم ...
وبتحيز شديد حجبت جزءًا من كل صورة بظهر صورة أخرى إلا صورتي الأثيرة التي أبرزتها بكاملها ...
تخير كل منهم صورة مختلفة ، والبعض اتفق على صورة بعينها ...
ولكن بقيت صورة واحدة ما تخيرها أحد : صورتي الأُثيرة ذات الوجه الحميم ... !!!
د. توفيق حلمي...المصدر...مجلة جسور