تسجيل الدخول
 
 
 
   
  ï»؟  
 

روابط أخبارية

  * العربية
* هداية نت
* الجزيرة
 
 

روابط ثقافية

  * جريدة الوطن
* مجلة أقلام الثقافية
* المجلة العربية
 
 

نافذة أعلانية

 
 
 
 
يوم تغير فيه العالم؟! الرئيسية » مختارات الأصدقاء
 
 
alt
جون هيرسي/ John Hersey

(17 حزيران / يونيو 1914 — 24 آذار / مارس ، 1993 )

على الساعة الثامنة وخمس عشر دقيقة من صباح السادس من آب / أغسطس سنة 1945، أسقطت قاذفة القنابل ب 29 التي تدعى “إينولا-غاي/ Enola-Gay ” والتي كان يقودها الربان بول تيبتس/ Paul Warfield Tibbets أول قنبلة ذرية في تاريخ البشرية على المدينة اليابانية هيروشيما * (1) . وبذلك كانت نهاية الحرب العالمية الثانية وبداية العصر النووي. أزهقت تلك القنبلة 100000 روح بشرية حينذاك، كما تسببت في أشكال جديدة من المعاناة الإنسانية التي لم يسبق لها مثيل. كان الأمريكي جون هيرسي/ John Herseyمن الصحفيين* الأوائل الأجانب الذين سارعوا بزيارة الموقع. شهادته التي نشرت في أول الأمر بجريدة الـنيو يوركر تعتبر واحدة من أهم التحقيقات الصحفية الكلاسيكية عن الحرب.

  alt

 طاقم الطائرة إينولا-غاي/ Enola-Gay بول تيبتس/ Paul Warfield Tibbets في الوسط

  alt

 لقنبلة النووية Little Boy/ الصغير قبل وضعها في مستودع الطائرة ب 29

قبل الساعة السادسة من صباح ذلك اليوم، كان الطقس صحوا وكانت موجة الحر التي تلوح في الأفق توحي بأن النهار سيكون قائظا. بعد بضع لحظات، دوت صفارات الإنذار: الصفير الذي تواصل لمدة دقيقة أعلن عن وجود طائرات معادية، بيد أنه من خلال قصر المدة التي استغرقها، كان يشير أيضا لسكان مدينة هيروشيما بأن الأمر ليس على درجة عالية من الخطورة ذلك أنه كلما اقتربت الطائرة الأمريكية للأرصاد الجوية في نفس ذلك التوقيت من كل يوم تنطلق صفارات الإنذار أيضا.

كان لهيروشيما التي شيدت على ست جزر تفصل بينها الأنهار السبعة للمصب المتفرع إلى الخارج من نهر أوتا شكل المروحة. وكانت أحياؤها السكنية والتجارية تغطي ما يزيد عن الستة كيلومترات مربعة في وسط محيط المناطق الحضرية. هناك كان يعيش ثلاثة أرباع السكان. خفضت البرامج المختلفة لإجلاء السكان الكثافة في تلك المنطقة بحيث أصبحت تعد مائتين وخمسة وأربعين ألف نسمة بعد أن كان عدد سكانها ثلاثمائة وثمانين ألف نسمة قبل اندلاع الحرب العالمية الثانية. المصانع والأحياء السكنية فضلا عن الضواحي كانت تقع خارج حدود المدينة. في الجنوب يوجد المطار، والأرصفة وميناء على البحر المرصع بالجزر*(2) . كان حاجز من الجبال يغلق الأفق على ما تبقى من الأطراف الثلاثة للدلتا.

عاد الصباح إلى هدوئه وسكونه. لم يعد يسمع أي صوت للطائرات. ثم فجأة، مزق أديم السماء وميض من ضوء أصفر زاه كأنه ألف من الشموس المتلألئة. لا أحد يتذكر أنه استمع إلى أدنى صوت في هيروشيما عند انفجار القنبلة. ولكن صيادا كان متواجدا على متن مركبه على مقربة من تسوزو/ Tsuzu في البحر الداخلي رأى البرق وسمع دوي الانفجار الهائل. كان الصياد يوجد على بعد اثنين وثلاثين كيلومترا من هيروشيما ،وعلى حد قوله، كانت الضوضاء حينها مصمة للآذان أكثر بكثير مما هي عليه عندما قصفت بعدها طائرات الـ ب 29/ B-29 مدينة إيواكوني/ Iwakuni الواقعة على بعد ثمانية كيلومترات من هناك وحسب.

  alt

 لفطر الذري الناجم عن انفجار القنبلة

  alt

 لخراب في قلب هيروشيما

بدأت غيمة كثيفة من الغبار في الارتفاع فوق المدينة صانعة في السماء قتامة كأنها الشفق. خرج جنود من خندق والدماء تسيل من رؤوسهم وصدورهم وظهورهم. كانوا صامتين مذهولين. كان الأمر شبيها تماما بكابوس مفزع لا يمكن أن يمت للحقيقة بصلة. كانت وجوههم محترقة تماما وكانت محاجرهم فارغة بينما السائل المذاب يسيل من عيونهم كي يغرق الخدود. لا ريب أنهم كانوا ينظرون إلى السماء لحظة الانفجار. أفواههم كانت لا تعدو أن تكون جروحا دامية منتفخة يغطيها القيح.

شبت النيران في بعض المنازل وبدأت قطرات ماء كل منها في حجم الكجة بالانهمار. كانت قطرات من الرطوبة المكثفة تتساقط من الفطر الهائل للدخان والغبار وشظايا الانشطار التي كانت قد ارتفعت على مدى عدة كيلومترات فوق هيروشيما. القطرات كبيرة للغاية بشكل غير طبيعية. أحدهم جعل يصرخ:” الأمريكيون يقصفوننا بالبنزين… إنهم يريدون حرقنا!” كانت تلك بطبيعة الحال قطرات من الماء وبينما كانت تتساقط بدأت ريح عاتية بالهبوب أكثر فأكثر. لعل ذلك حصل جراء الهواء الهائل الرهيب الناجم عن اشتعال النار في المدينة والتهابها. اقتلعت الأشجار الضخمة واجتثت أشجار أخرى أصغر حجما وألقي بها في الهواء حيث كانت تدور أيضا على شكل مخروطي لإعصار مجنون مع بقايا متناثرة للمدينة: قراميد وأبواب ونوافذ وملابس وسجاد.

من جملة 245000 نسمة ، لقي 100000 تقريبا حتفهم عند تعرضهم لإصابات قاتلة لحظة الانفجار. كما أن مائة ألف آخرين أ أصيبوا بجروح. 10000 على الأقل من أولئك الجرحى الذين كان ما زال لديهم قدرة على التحرك توجهوا إلى المستشفى الرئيسي في المدينة، بيد أن هذا الأخير لم يكن في وضع يؤهله لإيواء هذه الجحافل من المنكوبين. من بين 150طبيبا في هيروشيما توفي 65 على الفور، فيما كان كل الباقين هم أيضا مصابين. أما بالنسبة للممرضات فقد توفي وأصيب بجراح خطيرة 1654 من بين 1780 منهن وقد كانت أغلب المصابات غير قادرات على آداء عملهن كما ينبغي. المرضى الذين وفدوا وهم يجرون أنفسهم بعناء شديد تناثروا في كل مكان. كانوا يجلسون القرفصاء أو يتمددون على الأرض في قاعات الانتظار والممرات والمختبرات والغرف وعلى السلالم، وقرب البوابة وتحت الرتاج وعلى كل مرمى بصر في الشوارع والأطلال… كان الذين تعرضوا لإصابات طفيفة أو أقل خطورة يسعفون المبتورين والمشوهين.

عائلات بأكملها مشوهة الوجوه يساعد بعضها البعض الآخر ممن كان وضعه أكثر حرجا. بعض الجرحى ينشجون وقد اجتاحت أغلبهم نوبات غثيان. بعضهم احترق حاجباه وتدلى جلد وجهه ويديه. آخرون لفرط الألم يرفعون أيديهم كما لو أنهم يمسكون بها حمولات ما. كلما أمسك أحدهم بيد جريح انسلخت قطع كبيرة من جلده وكأنها قفازات لا تنتمي إلى جسده…

كان كثيرون منهم عراة أو يرتدون خرقا. في البداية، كانت الجروح والحروق مصفرة اللون ثم صارت محمرة ومتورمة وكانت قطع الجلد تتناثر. صارت الجروح فيما بعد تنز قيحا وتصدر رائحة كريهة. على الأجساد العارية، رسمت الحروق مخططات ملابسهم المفقودة. - ولأن اللون الأبيض يعكس حرارة القنبلة في حين أن الأسود يمتصها ويجعلها تخترق الجلد – كانت لا ترى على جلود النساء غير رسومات أزهار الكيمونو الذي كن يرتدينه. جميع الجرحى تقريبا كانوا يسيرون في صمت وكأنهم نيام، الرؤوس مستقيمة والعيون فارغة.

خيالات بشرية على الجدران

جميع الضحايا الذين كابدوا الحروق وتأثيرات الصدمة امتصوا الإشعاعات المميتة. تلك العناصر الإشعاعية كانت كفيلة بتدمير الخلايا، بما أنها تتسبب في تدهور نواتها وكسر أغشيتها. الذين لم يتوفوا على الفور، أو حتى لم يصابوا بجروح يصبحون بسرعة مرضى. تجتاحهم نوبات مستمرة من الغثيان ، ويتملكهم صداع شديد، كما أنهم يتعرضون لحالات الإسهال والحمى. تلك الأعراض استمرت أياما عديدة. ثم بدأت المرحلة الثانية بعد مدة من القصف تراوحت بين عشرة وخمسة عشر يوما. بدأ الشعر في التساقط ثم تلا ذلك الإسهال والحمى التي تكاد تبلغ 41 درجة.

  alt

 طفلة تبلغ من العمر 11 عاما فقدت شعرها بعد أكثر من أسبوع عن الانفجار. كانت في بيت خشبي يبعد 2 كلم عن موقع الانفجار.

بعد مدة تتراوح بين خمسة وعشرين وثلاثين يوما من تاريخ الانفجار وقعت اضطرابات بالدم : نزف في اللثة، انهيار عدد كريات الدم البيضاء بشكل فاجع وفي نفس الحين انفجار أوعية الجلد الدموية والأغشية المخاطية. انخفاض عدد خلايا الدم البيضاء المقاومة خفضت القدرة على مقاومة الالتهابات مما أدى إلى بطء التئام أبسط الجروح واستغراقها أسابيع طويلة كي يتم شفاؤها. صار المرضى عرضة لالتهابات مستديمة على مستوى الحنجرة والفم. في نهاية المرحلة الثانية – وفي صورة نجاة المريض من الموت طبعا- تظهر لديه أعراض فقر الدم المتمثل في انخفاض عدد كريات الدم الحمراء. يتوفى خلال هذه المرحلة الكثير من المرضى جراء التهابات تجويف الرئة.

كل الذين خضعوا للراحة بعد الانفجار كانوا أقل عرضة للإصابة بالمرض من أولئك الذين كانوا مفرطي النشاط. كانت شعورهم الرمادية نادرا ما تتساقط. ولكن تضرر الأجهزة التناسلية كان مستديما: حيث أن الرجال أصبحوا مصابين بالعقم كما أن جميع النساء الشابات والقادرات على الإنجاب أدركن أن دورة الطمث لديهن قد توقفت…

العلماء اليابانيون الأوائل الذين وصلوا بعد أسابيع قليلة من الانفجار سجلوا أن وميض القنبلة غير لون الخرسانة. وفي بعض الأماكن، تركت القنبلة علامات مناظرة لظلال الأشياء التي كان الوميض الصاعق قد أضاءها. على سبيل المثال، وجد الخبراء ظلا راسخا على سطح مبنى غرفة التجارة كان قد ألقي به من برج نفس المبنى. كما تم اكتشاف خيالات بشرية على الجدران وكأنها صور سالبة. في مركز الانفجار، على الجسر الذي يقع بالقرب من متحف العلوم، وقع رمي رجل وعربته حيث أنهما شكلا ظلا محددا يبين أن الرجل كان على وشك جلد حصانه حين وقوع الانفجار الذي فتتهما على أكمل وجه…

  alt

 رئيس الولايات المتحدة الأمريكية هاري ترومان الذي أمر بإلقاء القنبلة النووية على هيروشيما بذريعة إنهاء حرب كانت على وشك الانتهاء فعلا.

الهوامش:

(1) * هيروشيما/ Hiroshima: هي عاصمة في محافظة هيروشيما كما أنها أهم مدينة مقاطعة شيغوكو/ Chūgoku. تقع على الساحل الشمالي لبحر سيتو/ Seto شبه المغلق، وعلى الجنوب الغربي من جزيرة هونشو/ Honshū البركانية التي هي أكبر جزر الأرخبيل الياباني “نيبون”. شيدت المدينة على ستة من الجزر الواقعة على دلتا النهر في أواخر القرن السادس عشر وازدهرت إلى أن أصبحت مركزا تجاريا مهما كما أقيمت عليها سنة 1868 قاعدة عسكرية. كانت هيروشيما خلال الحرب العالمية الثانية مركزا للدفاع الإستراتيجي لتحقيق الدفاع الأرضي في كل جنوب اليابان عدا عن كونها المركز الصناعي الأول من حيث أهمية وحدات بحوثها حيث أنشئت مصانع للغازات السامة وأنواع مختلفة من الأسلحة الكيميائية كما تم تصنيع غازي الخردل والسيانيد.

اشتهرت عالميا بقصتها المأساوية لكونها أول مدينة تلقى عليها قنبلة ذرية دمرت ما يقارب 90% من منشآتها المدنية ومبانيها وقتلت أكثر من 80000 شخص وجرحت وشردت أكثر من مائة ألف من سكانها في أواخر الحرب العالمية الثانية.

(2) * إينولا-غاي/ Enola-Gay : هو اسم طائرة من طراز بوينغ ب 29، ألقت على مدينة هيروشيما يوم السادس من آب / أغسطس 1945 أول قنبلة ذرية استخدمت كسلاح حربي وكانت كانت تدعى الصغير/ Little Boy.

أقلعت قاذفة القنابل الأمريكية من تينيان/ Tinian إحدى جزر الماريان نحو هيروشيما وقد أطلق عليها ربانها القائد بول تيبتس/ Paul Warfield Tibbets اسم أمه كذكرى لها وتيمنا أيضا كي تكون ذات طالع حسن.

إينولا-غاي وفات مان/ Fat man وهي طائرة أخرى من طراز ب 29 تولت قصف مدينة ناغازاكي/ Nagasaki بمساعدة الأولى هما إلى حد أيامنا هذه السلاحان الذريان الوحيدان اللذان وقع استعمالهما لقصف مدنيين في زمن الحرب

الصور والهوامش من موقع ” ويكيبيديا” في نسخته الفرنسية.

كاتب المقال:

 جون هيرسي/ John Hersey : (17 حزيران/ يونيو 1914 - 24 آذار / مارس 1993 ): ولد في الصين عام 1914 لوالدين أمريكيين مبشرين. حصل على دبلوم من جامعة ييل/ Yale المرموقة قبل أن يصبح مراسلا لمجلة التايمز/ Times Magazine في آسيا. خلال الحرب العالمية الثانية، كان يعمل أيضا الحياة/ Life Magazine، و الـنيو يوركر/New Yorker . رافق القوات الأمريكية أثناء غزوها لصقلية وإيطاليا كصحفي الحرب. استغل بعض المعلومات هذه الفترة من حياته في كتابة مؤلفه “جرس لآدانو/ A bell for Adano ” الذي نشر سنة 1944 وصنف من أكثر الكتب مبيعا ثم تحصل على جائزة بوليتزر/ Prix Pulitzer سنة 1945. كان جون هيرسي واحدا من الصحفيين الأوائل الغربيين الذين قاموا بزيارة هيروشيما بعد إلقاء أول قنبلة نويية عليها في 6 آب / أغسطس عام 1945. وقد قرر حينها التركيز على تجربة ستة أشخاص ممن عاشوا هذه المأساة. حكى معاناتهم في مؤلفه “هيروشيما ”

انطفأ جون هيرسي في كي وست بفلوريدا في 24 مارس/ آذار عام 1993 (عن موقع إيفان/ Evene)

::. إعداد وترجمة آسية السخيريا ....موقع دروب الثقافي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
 

آخر المواضيع

  » اشكالية الوعي ؟!.
 
 

الأرشيف

  July 2010 (1)
June 2010 (1)
December 2009 (1)
November 2009 (3)
September 2009 (1)
August 2009 (2)
July 2009 (1)
June 2009 (2)
May 2009 (1)
April 2009 (1)
March 2009 (1)
February 2009 (8)
January 2009 (4)
November 2008 (1)
October 2008 (1)
August 2008 (8)
July 2008 (9)
June 2008 (17)
May 2008 (9)
April 2008 (51)
 
 

نافذة أعلانية

 
 
 

التقويم

 
«    July 2010    »
 
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
31
 
 
 

أخبر صديق

 
اضغط هنا
 
 
     
   
الصفحة الرئيسية | التسجيل | الأحصائيات | اتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة للمشرف

تصميم و برمجة pixel لتقنية المعلومات