هذه  الصفحة تمت طباعتها من موقع فضاء عنيزة

www.fonaizah.com

مقالات المشرف > باب الحارة

باب الحارة


1 January 2009. من قبل: المشرف

 

 
alt
 
لم تكن باب الحارة مجرد قصة درامية تهدف للتسلية كما يظنها الكثيرون بل هي في حقيقة الأمر ملحمة عربية  كان يدور في خلد من كتبها وسطر أحداثها أن يراها على أرض واقعه العربي والذي يفتقد للكثير من تلك  المعاني التي عزفت الحارة الدمشقية على أوتارها لتتحول هذه الحارة في العقل اللاواعي للكاتب إلى وطن عربي كبير يريد له محبوه أن يكون في مقدمة ركب الأمم لا في عجزه!  فالحارة عندما فتحت بابها ثانية لم يكن هذه المرة  ليخصها فقط ؟!  فقد تغلغلت تفاصيل الحارة الدمشقية بأزقتها الضيقة وبيوتها الواسعة في الوجدان العربي لأنها وبكل بساطة لامست هذا الوجدان فأعادت له الدفء الذي فقده بعد أن فعلت المدنية فعلتها ليتسرب الجليد لكثير من علاقاتنا الاجتماعية والتي كنا نراها سابقا وفي كل حاراتنا دافئة متماسكة مما جعل الأسرة العربية من محيطها إلى خليجها وبكافة أفرادها صغيرها وكبيرها نسائها ورجالها يشعرون وكأن الحارة لهم جميعا!

ولم تقتصر الحبكة الدرامية لهذه الملحمة على التفاصيل الإنسانية  فقط بل تعدتها لتمس الشأن السياسي الذي نعيشه نحن العرب بشكل رمزي ولم يكن الدرك في القصة سوى اللجام الذي تطوق به الأفواه العربية لتسلب حقوقها من مستبد طارئا عليها وجد في تفككها الراهن فرصة سانحة  لفرض الوصاية عليها ومحاولة طمس ما تبقى من هويتها إلى الأبد ! لقد استطاعت الحارة أن تخبرنا بأن خلف بابها القديم  يكمن الدواء لكل ما يعتري أهلها من داء. فالحب عندما كان صادقا والعدل عندما كان تعاملا والقوة عندما كانت في الحق جعلت من الصعوبة بمكان الدخول إلى الحارة أو كسر بابها