صوت أخته الكبرى يأتيه هادئا متماسكا على غير العادة , وهي التي منذ أن رافقت والدتهما في المشفى لم يسمعها إلا وهي تجهش بالبكاء. لم ينم تلك الليلة التي أعقبت زيارته الأخيرة لوالدته . كان معتادا عندما يزورها أن يجلس قبالة وجهها يركز في ملامحها عله أن يرسم تفاصيلها في أعماق ذاكرته , يضغط على يديها يشعر بالدفء يتسرب إلى خلايا جسمه فتنتشي فرحة بتلك الشفرة فهي تعرفها جيدا . أليست هي أمه ونصف كرياته بيضائها وحمرائها تكونت منها. آه ليتني أستطيع أن أمنحك كل دمي . يقولها وهو يضغط بكل قوته على راحتها . تشعر به فتنظر إليه نظرة إشفاق , تحاول جاهدة أن تتظاهر بأنها بصحة جيدة تتكلم معه تحاول أن تناديه باسمه ينظر إليها تبتسم له يحس بشفاهها تتحرك يرى حروف اسمه ! بالكاد يتعرف عليها. يهيج صدرها فتسعل ثم تسعل تحضر الممرضة مسرعة يبتعد عنها تنفلت يدها من يده يحس بها تريد الإمساك به يحدق في ملامحها للمرة الأخيرة يريد أن يرسم تفاصيلها في ذاكرته, فيرى حروف اسمه على شفتيها بوضوح هذه المرة , يراها وهي ترتفع في سماء الغرفة . لا يحتمل المنظر يعرف أنها اللحظات الأخيرة يهرول في ممرات المشفى يركض ويركض عندما توقف عن الهرولة كانت أخته الكبرى هناك هادئة متماسكة على غير العادة ..
نشرت في ثقافة الوطن _ الأثنين ( 5\6\1429)