تفاصيل فوق الرمال !
هيا ورشيد قصة عشق تعطر سماء قريتهما في أطراف نجد , حب عذري نما وترعرع في قلبيهما منذ طفولتهما عندما رعيا الغنم سويا فكبرت أحلامهما سويا ورسما على الرمل تفاصيل الحكاية التي لم تكتمل.الكل يعلم والكل يبارك هذا الحب الذي يروي اليبس الذي تغلغل في عروق هذه القرية . كبر رشيد وكان لزاما عليه مغادرة قريته إن كان يريد تحقيق الحلم . كل شيء يهون من أجلها هذه الكلمة لطالما رددها رشيد كثيرا منذ أن غادر هيا . رشيد كان جادا في كل شئون حياته منذ صغره كان نوعا من الشباب مختلفا فغدا فتى لأحلام الكثير من مثيلاتها ولكنه لم يرى نفسه إلا فتى لها . كانت هيا محسودة من قريناتها حتى أن بعضهن لا يتورعن في التصريح بذلك أمامها فتبدي هيا ضيقا ظاهريا وهي التي ترقص فرحا داخليا راضية مطمئنة . عمل رشيد بكل تفاني بلا كلل أو ملل كان يواصل ليله بنهاره حتى استطاع في السنوات الأربع التي تغرب فيها أن يكون ثروة بمقاييس ذلك الزمان . حزم رشيد أمتعته ولم ينسى ذلك الصندوق الذي جمع فيه أحلامهما فلم يترك شاردة ولا وارده كانا قد كتباها معا على الرمل إلا ووضعها فيه . عندما انتهى رشيد من وضع أمتعته في السيارة التي ستقله إلى القرية أسند رأسه على السياج الجانبي كان يريد أن يغفو ولو قليلا فهو لم يشعر أنه نام منذ أن غادر هيا ذلك اليوم . ولكن هيهات للنوم أن يأتي وهو يعلم أنه غدا على بعد ساعات منها حاملا لها صندوقها الذي حلمت به .عندما دخل رشيد قريته انقبض قلبه وبدأ القلق يتسرب إلى نفسه وراح يجول ينظره يمنة ويسرة مستغربا هذا السكون الذي يلف قريته وراح يتساءل عن العم مسعود صاحب البقالة الوحيدة في القرية وأين أولئك الشيب الذين يحيطون به يسامرونه ويتلذذون بتناول الببس قوارير مجانا أحيانا ودينا أحيانا أخرى .أين الصبيان الذين يثيرون غبار القرية عندما يجرون خلف طابتهم و دناناتهم ! أين الفتيات الآتي يقبلن من المرعى في هذا الوقت بالذات ! ما هذا ما الذي يحدث بدأت خطوات رشيد تتسارع شيئا فشيئا ركض رشيد باتجاهها وصندوقها بين يديه . وصل رشيد إليها كانت هيا مستلقية ورأسها في حجر والدتها عندما نظرت الأم إليه زاد نشيجها وقالت سنة الرحمة يا وليدي لم تترك أحدا . همست الأم لها وقالت هذا رشيد يا هيا فانتقض الجسد المحموم ورمقته هيا بنظرة خرقت قلبه المكلوم فمد لها الصندوق وقفل راجعا لا يلوي على شيء.