
أبو عماد الآمر الناهي في الوزارة يتمدد على آلة حدباء . محمولا من قبل أربعة أشخاص هم بالتحديد من كان أبو عماد نفسه لا يألوا جهدا في حملهم على أكتافه ليصلوا إلى ماهم عليه الآن من مكانة لم تكن لهم بأي حال من الأحوال ! عرف هؤلاء الأربعة من أين تؤكل الكتف وخصوصا كتفه هو! فلعبوا بورقة رابحة تمثلت في رياضته المفضلة وعشقه الأزلي للريال ليصبح الجميع من أجله مدريد يون ! يحب أبو عماد الكبسة حد الثمالة كما لعبة البلوت التي يحمل أوراقها في جيبه ! ولكي تكتمل الصورة كانت الاستراحة. والتي سماها هو بنفسه استراحة الريال تيمنا بالفريق المفضل للجميع ؟ . فغدت هذه الريال هي المكان الوحيد الذي يجد فيه معاليه نفسه وقد أصبح على سجيته التي يردد دائما أنه فقدها بسبب معاناته من ضغوط الوزارتين الأولى التي هو وكيلا لها, والأخرى التي يعولها . يشعر أبو عماد بتأنيب الضمير عندما تعن له سجيته ولكنه دائما ما يتخلص من هذا الشعور بإسقاط التبعة على أم عماد وأنها ــ وهي المغلوبة على أمرها ــ هي من أرغمه على فعل ذلك فهي لم تستطع ــ بزعمه ــ أن تعطيه كما أعطاها فهي زوجة وكيل الوزارة وكفى!! كما أن الأربعة لم يتركوا له فرصة بأن يراجع حساباته ؟ فقد عزفوا لحنهم الخالد على أوتاره وصيروه وهو الخمسيني قيسا لزمانه ليبكي على الأطلال ويتنفس تحت الماء ! لقد ظن صاحبنا أنه نوع مختلف من البشر فهو أسطورة في الحب والرياضة وأيضا في علم الإدارة وهو الذي لا يعرف شيئا عنها غير اسمها؟! ليصبح بين ليلة وضحاها من أكبر المنظرين لها ومن أقوى متخذي قراراتها والتي لم تكن لتخيب الظن فيه ؟! حتى قرار انفصاله عن رفيقة الدرب التي ضحت من أجله وآثرته على نفسها كي يصعد ويصعد حتى أوصلته لمكان لم يستطع من خلاله أن يراها ! كان قرارا مجحفا بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى . هو نفسه يشعر بالمرارة ! ولكنه قل أن يتراجع . أبو عماد يتخبط يحس بفقدها يبكيها سجية وبدونها حتى الريال لم تعد ذات بال إنه في طريق العودة يتفطن له الأربعة فيمررون له ورقة يمهرها بتوقيعه وهو لا يعلم أنها ورقته الأخيرة ؟!