منذ أن سكنا هذا النزل وهي لا تتحدث إلا عن مصعده بصر صرته وارتجاجاته الغريبة والتي تخيفها كثيرا , ثم توجه الحديث نحوه لتلقي عليه باللائمة لاختياره هذا المكان بالذات , يعلل لها بعد أن تظهر إحدى عينيه من خلال الصحيفة بأنه قريب من المنطقة المركزية وجميع الخدمات متوفرة مما يمكنهما من الذهاب معا ــ قل أن ذهبا سوياــ عندما ركبا المصعد في إحدى مرات خروجهما النادر معا أحست بأن صوت صرير المصعد قد انعدم فجأة ففرحت وقالت لعلهم عرفوا بتذمرها فعملوا على إصلاحه , نظرت إليه فرأت الارتباك واضحا على ملامحه وهي تعرفه جيدا فهو لا يرتبك إلا لأمر جلل , فساورها شعورا بالخوف فهزته بيدها وقالت له ما بك لم هذا الارتباك فأشار إلى إضاءة الخطر وقد تلونت بالأحمر! لم تستوعب فأعادت السؤال مرة أخرى ماذا يعني ذلك ! فقال لها بصوت خافت بعد أن نزع نظارته ومسح العرق الذي تكون حول عينيه لقد علقنا !. بسرعة رفع سماعة الطوارئ أراد أن يسمع صوتا في الجهة الأخرى ولكن لا أحد ! أعاد السماعة مرة ثانية ورفعها بعنف هذه المرة فانخلع الجهاز من مكانه وتدلت أسلاكه البالية وكأنها أمعاء كائن حي قد بقر بطنه لتوه . رغم الظرف العصيب إلا أنها انتشت بتلك القوة وضغطت على كتفه بحب؟! جال بنظره داخل المصعد يبحث عن زر النجاة فلم يجده , عندها صرخ بأعلى صوته النجدة أغيثونا وراح يركل باب المصعد بكل قوته فترتد ضرباته ألما موجعا واستغاثاته صدا عنيفا. أما هي فتضع يديها على أذنيها من شدة الضجيج الذي يحدثه صوته وركله . عندما كل لسانه وتورمت قدمه استند على جدار المصعد وانزلق حتى استقر على مؤخرته , جثت على ركبتيها قبالة وجهه وقالت له هل سنموت يا عزيزي ؟ هز رأسه بالإيجاب , انتظر منها صرخة عالية تهز البناية بأكملها فيسمع صداها من في الخارج ولكن شيئا من هذا لم يحدث ! نظر إليها بإشفاق وقال لها بصوت دافئ ابكي حبيبتي . قاطعته بسرعة ماذا قلت حبيبتي فهزت كتفيه بعنف أعد ما قلته الآن وحالا فقالها مرة أخرى فوقفت والتف جسدها وكأنها راقصة باليه وصرخت بأعلى صوتهاــ وكان صدى صوتها لا يعود ــ لقد قالها لقد قال أحبك أخيرا !!
الوطن ....الأثنين ...25| 7|1427هـ