لا يستطيع أحدنا مهما عظمت صلابة نفسه وقويت شخصيته وحاول بشتى الطرق تصنع الثبات ورباطة الجأش إلا أن يضع يده على قلبه كلما عن له حال أمته العربية و ما تموج به من أوضاع إن لم أكن مبالغا قد تكون هي الأخطر على كوكبنا منذ الحرب العالمية الثانية. ففلسطين وقدسها كانتا بداية الجراح في جسد أمتنا والتي لم تستطع وحتى اللحظة أن تجد له دواء ناجعا ! لقد غرست الحربة في خاصرتنا وغارت فيها حتى إذا ما أردنا نزعها نزفنا حتى الموت! فآثرنا بقاءها مع صديدها وآلامها ! ثم تتابعت الجراح حين جاء الخميس الأسود وبسيف عربي هذه المرة ليحفر في الجسد ندبة ثانية قد تكون هي الأكثر غرابة ! وهاهي بغداد ودماء أبناءها الذين يموتون ويقتلون بعضهم بسبب والكثيرين منهم بغير سبب؟! لتكون ثالثة الجراح . ثم تكتمل الحكاية ببيروت وما يحدث فيها من شد وجذب ينذر بحرب أهلية ثانية لن تكون بأي حال من الأحوال شبيهة بسابقتها حين كان اللبنانيون يحاربون من أجل وطنهم ؟ ولكنهم اليوم يتقاتلون من أجل غيرهم ومن أجل من يريدون نقل معاركهم خارج أراضيهم؟! .جسد أثخنته الجراح ولكنه حتما لن يموت .