منذ أن كنت صغيرا وما أزال أنظر لذلك الشيخ (أبا عبد الرحمن)
نظرة إكبار وإجلال عليه من الله رحمة ورضوانا,كان ذلك الرجل يشعرني بأنه ذو أهمية مختلفة في الحي الذي نقطن فيه , لقد كان الجميع يمنحه الحب و الثقة لأنه وبكل بساطة استطاع أن يكون قريبا من جميع أفراد الحي صغيرهم وكبيرهم , لقد كانت همومهم ومشاكلهم هي شغله الشاغل فتراه بعد كل صلاة وهو يهمس مع هذا ويكلم هذا فيسأل الأول عن زراعته وأحوالها والآخر عن مريضه وما استجد بشأنه وكثير ما حرص الشيخ على زيارة جيرانه وأهل حيه وتفقد أحوالهم عن كثب . فأبي عبد الرحمن كان بمثابة حلقة الوصل التي تربط أهل الخير بمستحقيه والذين لولا الله ثم جهوده لما وصل إليهم هذا الخير . لقد كان رحمه الله حريصا كل الحرص على رفع الحرج عن هؤلاء المستحقين وهو الذي يعلم أنهم لولا تقصيه لأحوالهم ما كانوا ليطلبوا نفعا من احد ولكنها النظرة الثاقبة والتطبيق الفعلي لمبدأ التكافل بين أفراد المجتمع الواحد وتقدير المسئولية الملقاة على عاتقة, فإمام المسجد دوره أكبر ومسؤوليته اشمل من أن تحصر فقط في أداء الصلاة , فالجميع يستطيعون الإمامة خصوصا في هذا الزمان الذي ظهر فيه العلم وتقهقر الجهل ولكن من ذا الذي يملك الهم الداخلي والنظرة الشمولية التي كان يعتنقها ( أبا عبدا الرحمن ) حيث الإحساس بان كل فرد في حيه يدخل في دائرة رعايته . إننا اليوم نرى اختلافا كبيرا وقصورا واضحا في دور إمام المسجد والذي غدا مجرد موظف يؤدي عمله فقط ثم يستقل سيارته عائدا إلى بيته حيث أن معظم الأئمة الآن ليسوا من قاطني الأحياء التي فيها مساجدهم مما خلق جدارا عازلا بين الإمام وأهل حيه يجعله غير قادر على معرفة أحوالهم ومتطلباتهم . قد يقول قائل أن الجمعيات الخيرية ورعاية الشئون الاجتماعية هي الجهات المنوط بها هذا الدور ولكنني أتساءل هل هذه الجهات قادرة على أن تحصي جميع المحتاجين داخل البلد إن هي عملت بمعزل عن أعضاء الحي نفسه.ولنا أن نتخيل كيف ستكون نتائج جهودها لو أنها تكاتفت مع جهود إمام مسجد مثل شيخي أبا عبد الرحمن ,