قد يجانب بعضا من مثقفينا الصواب ــ من وجهة نظري على الأقل ــ عندما تتردد في كتاباتهم أو حواراتهم والتي نتشوق إليها كثيرا عبارة أن الغرب لا يعرف عنا الكثير, أولا يعرف عن ماهية الإسلام وعن المنهج الذي أتى به . ونحن عندما نتحدث عن المنهج الإسلامي فإننا بالضرورة إنما نتحدث عن رمز هذا الدين عن محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم والذي جاء بالرسالة واختاره رب البرية ليكون هو المنقذ لهذه البشرية جمعاء وليس لنا كعرب فقط باعتبار أن جميع الأنبياء السابقين له عليه الصلاة والسلام إنما بعثوا لقومهم خاصة وبعث هو للناس كافة . لقد قرأ الغرب كثيرا عن محمد سواء في كتبهم المقدسة أو غير المقدسة , قرءوا سيرته فكتب عقلائهم عنه بأنه الأعظم في التاريخ وأن ملحمته لن تتكرر على مر العصور حين ظهرت في مجتمع ظلامي ليحوله محمد إلى مشكاة يستنير بها العالم والذي كان يعيش قبلها في بحور من الظلام لا شواطئ لها ! لم يكن محمدا محليا إقليميا ولكنه العالمي الذي لاخيارلمن قرأ معجزته بتجرد إلا إتباعه , ومن حكم عاطفته لم يكن له بد من محبته , من دخل في دينه لم يخرج منه , رحل بجسده وبقي أثره منقوشا في قلوب أتباعه حيثما اتجهوا وأنى ماوجدوا على هذه البسيطة , ولم يخيب أتباعه الظن فتغيرت الخريطة وبدأ ضوء المشكاة ينير أطرافها. هنا فقط بدأ أعداء المشكاة في لي عنق الحقيقة ليرسخ فكرة يستطيع من خلالها وقف هذا النور فلم يجدوا سوى شماعة الإرهاب لينعتوا بها مليارا من المسلمين بجريرة بعض من أبناء هذا الدين قد ضلوا طريقهم ولم يحذوا حذوا صاحب المشكاة ولاحذوا من حملها من بعده . إن مايفعله الغرب من إساءات لنبينا وتصيد لأخطائنا ومحاولة لتضخيمها ليس مرده جهلا بمحمد النبي الأمي فهم يعلمون سواء السطحي منهم أو المتعمق بأنه آخر الأنبياء , كما أن ماكتب عنه صلى الله عليه وسلم لديهم قد يفوق إن لم أكن مبالغا مايكتب عنه في بعض الدول التي تدين بدينه عليه الصلاة والسلام . كما أن تبني مثل هذه الفكرة ومحاولة ترسيخها هو تهميش لدور الكثير من المسلمين المعتدلين والذين يعيشون بين ظهراني أولئك القوم وكأننا نقول بأنهم غير قادرين على نقل الصورة الحقيقية لهذا الدين وهذا وربي إجحاف كبير بحقهم . ولعلنا قد نغفل أو نتغافل عن دور المشكاة وخطرها عفوا أقصد ضوءها .