لماذا جيفارا ...؟
لم يكن الجدار العازل الإسرائيلي يستوقفني كثيراــ رغم أنني أعلم كما هم الآخرون بأنه يعكس الحال الذي ستؤول إليه القضية الفلسطينية مستقبلا حيث العزل ثم النسيان ...؟ وليس اختلاق النزاعات هنا وهناك إلا محاولات هدفها تشتيت الانتباه عن كل مايحدث في أرضنا الفلسطينية ومحاولة زيادة الفجوة بيننا كعرب وبين قضيتنا الرئيسية . الغريب أننا أكلنا الطعم بسهولة وكأننا سذج لانقرأ التاريخ ولا نستفيد من أخطائنا أبدا . فهاهي القدس وقضيتها لم تعد كما كانت هما أول فقد كثرت الهموم على خريطتنا فلم نعد نميز أهمها من مهمها! فهذه بغداد وجسدها المثقل بالجراح التي يدميها الأبناء قبل الغرباء ! وهذا الإرهاب الشبح الذي يطل بوجهه القبيح فخلط الحابل بالنابل ولم يعد يميز بين ارض الإسلام أو أرض الكفر والطغيان ـــ ولكنني هذه المرة توقفت عنده طويلا ليس من أجله ولكن من أجل لوحة البور تورية الجدارية للمناضل الجنوب أمريكي (جيفارا) والتي لابد وان يدا فلسطينية بارعة هي من قامت بإبداعها . ولكن التساؤل الذي لابد وأن يتبادر إلى الأذهان مباشرة هو لماذا جيفارا بالذات ؟! كيف يكون مناضل تفصل بيننا وبينه محيطات لا بحورا هو الملهم لهذا الشاب العربي ! ألم يستطع بطلا عربيا من أمتنا التي كانت عظيمة أن يملأ عيني هذا الشاب ليكون له وقودا يشعل فيه فتيل النضال ويجعل من سيرته البطولية ملهما له ولمن يأتي من بعده . لماذا كل الأبطال في تاريخنا القديم أو الحديث والذين سطروا ملامح نضالية لايمكن نسيانها لم تظهر صورهم على الجدار ! من غيب هؤلاء الأبطال عن ذاكرة هذا المناضل فلم تستطع فرشاته من رسم تفاصيل وجوههم ؟ لماذا نحن هكذا دائما نحتفي بالآخر لدرجة تنسينا من يستحق الاحتفاء من أهلنا ! لماذا يكون قدرنا دائما أن نبحث عن الآخر لينقذنا من مآسينا ؟ كم ياترانا سنبقى ننتظر حتى ترى لوحة بورتوريه جداريه ذات سحنة عربية .