الأعمدة الهشة ..!
هل اكون مخطأ لو قلت أن الكثيرين من المثقفين كتابا وقراء يتفقون معي بأن الأعمدة والزوايا في جل صحفنا ومجلاتنا بكافة أطيافها لم تعد بذات الكفاءة والقوة كما كانت في وقت مضى حين كانت تلك الأعمدة هي من تغري الكثيرين ــ وأنا أحدهم ــ على شراء الصحيفة أو المجلة في يوم معين ترقبا لما سوف تحمله هذه الأعمدة من أفكار وإبداعات تخطها أنامل كاتبي أو كاتبك المفضل حيث تجد في الأفكار المطروحة من قبله طوق نجاة مرة ! وواحة غناء مرة أخرى , إن القدرة الفائقة لبعض الكتاب والحس الرفيع الذي يتمتعون به عند اختيارهم لأفكارهم وموضوعات مقالاتهم هو ما يزيد من احترامهم وثقة الكثيرين ممن يتابعون إبداعاتهم . هذه الثقة وهذا الاحترام يحرض المتلقي على تتبع نتاج هذا القلم أنى وجد مما يخلق علاقة خاصة وجسورا ممتدة بين الكاتب وقارئه والذي لا أكون مبالغا إذا قلت أن تبعاتها قد تكون مؤثرة في حياة ومسيرة هذا القارئ أو ذاك . هذه النوعية من الكتاب والتي لا نخلوا منها طبعا ــ رغم قلتها ــ تكتب بإحساس صادق نابع من القلب مما يجعله حتما يصل إلى القلب ؟! كما لا أنسى أن من مميزات هذه القلة أنها تصبح مرآة حقيقية لما يحدث في مجتمعها فهي لا تعرف المداهنة ولا التملق واضحة الرؤية ثابتتها . فعند حديثها عن همومه تجد قلما نابها ملما بكل ما يدور حوله سائرا في خط مستقيم لا يحيد عنه حتى يصل بك إلى عمق المشكلة والتي لا يتوقف عند تحديدها فقط بل يتعدى ذلك حين يختار لها حلولا منطقية يتبناها و يعرضها بلغة راقية مهذبة تزيدك نضجا وثقافة . أما ما يحدث اليوم في غالبية الأعمدة الصحفية ــ الهشةــ فهو عكس ذلك كله والغريب أن الموجة العاتية لم تترك لنا إلا القليل أما البقية فقد أخذتهم معها بعيدا حتى أنهم ورغم وجودهم لم يعد أحدا يراهم