اشكالية الوعي ؟!
يكثر بين الفينة والأخرى في أوساطنا الثقافية والإعلامية حديثا يتعلق بكون المجتمع وأفراده هنا لا يتمتعون بالقدر الكافي من الوعي . وقد تحمل هذا النظرة في ثناياها قدرا من التجني وبعضا من مجافاة الحقيقة ـــ حسب رؤيتي على الأقل ـــ حيث أن مجتمعنا السعودي ليس بدعا عن الآخرين فهو كباقي المجتمعات الإنسانية في حاجة ماسة ودائمة لضخ جرعات مكثفة من الحملات التوعوية التي تجعله يسير بالشكل الصحيح الذي نروم إليه جميعا والتي تساهم برفع مستوى الوعي لدى أفراده , فمن المعلوم سلفا أن التركيبة النفسية لغالب الأفراد الذين يشكلون نواة أي مجتمع بشري تنقسم لثلاث فئات , الفئة الأولى وهي قليلة عادة فئة لا ترعوي لنظام ولا لغيره ولا يفيد معها توجيه ولا إرشاد حيث أنها تتسم بالجنوح الدائم وعلاجها بترها . أما الفئة المقابلة لهذه النوعية من البشر فيتسم أفرادها بالوعي الكامل بما لهم وما عليهم سواء وجد النظام أو عدم فهم مثاليون بالفطرة ومشكلتهم الوحيدة فقط أنهم أيضا قليلون . أما الفئة المتوسطة بين هذه وتلك فهم الأكثر تشكيلا لكافة المجتمعات الإنسانية بما فيها مجتمعنا وتتسم هذه الشريحة من الناس بكون مؤشر وعيها مرتبط صعودا ونزولا بقدر ما يتم بثه لها من جرعات توعوية فكلما ارتفعت هذه الجرعات كما وتميزت كيفا بحيث يتولى إصدارها جهات تربوية متخصصة مدعومة بالملاءة الثقافية مع تضامن المؤسسة الحكومية مع هذه الحملات حيث الملاءة المالية سنجد أنها تحقق الهدف المنشود منها وتساهم في دفع مؤشر وعي هذا المجتمع للارتقاء . ولنا فيما حدث مع ( الأنفلونزا المستجدة ) خير مثال , فعندما تكاتفت الجهود على كافة الأصعدة وفي جميع الاتجاهات غدا هذا المجتمع وكأنه من مجتمعات العالم الأول من حيث الالتزام بالتعليمات والتقيد الصارم بكل التنظيمات التي تم ضخها ومتابعة تنفيذها على الوجه الأكمل من عدمه . أخلص من كل ذلك بأن مجتمعنا لا يفتقد الوعي بقدر ما يحتاج لمصل مضاد لهذا الفقد والذي يجب أن توفره له مؤسساته التربوية والاجتماعية والإعلامية مدعومة وبشكل كبير من المؤسسة الحكومية .