
يعتبر الإقبال على الدراسات العليا في أي مجتمع سواء كان هذا المجتمع غربيا أو شرقيا مؤشرا إيجابيا يوحي بأن هذا المجتمع قطعا يسير في الطريق الصحيح, حيث أن الدرجات العلمية العالية كالماجستير والدكتوراه تحتاج إلى جهد مضاعف للحصول عليها كما أن البحث العلمي المقدم من طالب الدراسات العليا يكون بالضرورة إضافة جديدة ومتميزة تحمل رؤيته الخاصة للقضية التي تناولتها الدراسة والتي ــ عادةــ ما تتناول شئنا يصب في مصلحة المجتمع الذي ينتمي إليه هذا الدارس , سواء تم الحصول عليها داخليا أو حتى خارجيا . من هنا نستطيع أن نفهم السبب الرئيس في التقدم الذي يشهده العالم الغربي على كافة الأصعدة لأنه وبكل بساطة أغدق بجزالة على البحث العلمي وجعله من الأولويات التي ينبغي على المنشات التعليمية التركيز عليها ووضع الخطط والاستراتيجيات التي تكفل تطبيق ما توصي به بعض هذه الدراسات والتي تمس المجتمع بصورة مباشرة وتعود عليه بالنفع , كما أن الحصول على الشهادة في مرحلة ما ــ غربيا أعني ــ لا يعتبر نهاية المطاف فالدارس هناك يطالب بمتابعة نتائج بحثه الذي حصل بموجبة على الدرجة العلمية بل أنه يطالب بأكثر من ذلك حيث لابد من التطوير للإيجابيات ومعالجة السلبيات مما يساهم في ديمومة الاستفادة من هذه الدراسة وتوصياتها التي طبقت على أرض الواقع . كل هذا يحدث هناك أما هنا وفي غالب مجتمعاتنا العربية فإن الوضع ينقلب مئة وثمانين درجة حيث أن الواقع يقول أن اللجنة توصي بطباعة الدراسة ومنح الطالب درجة الدكتوراه مع مرتبة الشرف الأولى , كل هذا جميل ورائع ولكن نحن لا نريد لنتائج البحث أن تبقى على رفوف المكتبات بل نتمنى أن نراها تطبيقا عمليا على أرض الواقع لكي نستطيع أن نواكب هذا العالم الذي بات يسبقنا بمسافات تقاس بالسنين الضوئية , كما أن الدارس يقع عليه اللوم كثيرا عندما يعتقد ــ وهو مخطئ بالتأكيد ــ أن الحصول على درجة الدكتوراه أو غيرها هي نهاية المطاف حيث نلاحظ كثرة اللهاث على الدرجات العلمية ليس بهدف الفائدة العلمية التي تصب لمصلحة المجتمع أو الإنسانية عموما ولكن بهدف الحصول على وجاهة اجتماعية تجعل من الوصول لبعض الأهداف الفردية سهل المنال وهو ما يتعارض ويتناقض مع الهدف الذي من أجله وجدت الدرجات العلمية العالية .