
نشتهر نحن العرب بأننا ظاهرة صوتية وهذه الشهرة مع كثير من الأسف قد تكون قريبة من الحقيقة بشكل كبير . كما أننا أضفنا لها شهرة أخرى قد لا تكون جديدة على من يرى الأمور بعين نافذة ناقدة . هذه الجديدة هي غرامنا بالشعارات الرنانة والتي عادة لا ترن إلا في رؤوس قائليها و من ثم تنتقل الاهتزازات فيزيائيا إلى رؤوس من يكونون بقربهم فيطربوا لها فيتبناها المريدون وتصبح هذه العبارة من المعلقات فيسير بها الركبان ويسمع بها ألقاصي والداني فتكتب بمداد الذهب لتكون شعارا تفتتح به المؤتمرات وخاتمة لجل الاجتماعات !؟ ومن تلك العبارات التي لن أنساها رغم محاولاتي المتعددة لذلك عبارة ...وراء كل أمة عظيمة تربية عظيمة ..فهذه الكلمات تختصر الكثير وتجعلك تحلق في السماء تلامسها تشعر بأن أحلامك تتحقق تنظر إلى قائلها بعين الإجلال والإكبار تشير إليه بكلتا يديك تراه المنقذ الذي يحمل طوق النجاة لتلك الأفواج التي تموج كل إشراقة شمس متجهة لتلك المحا ضن التربوية والتي تأن ومازالت تحت وطأة التخبطات بجميع أصنافها فهاهي المباني المدرسية والتي تعد أهم الأبجديات لا توفي بمتطلبات الفترة فأكوام من البشر تتكدس في المباني الحكومية فما بالنا بالمستأجرة مفتقدة لأكثر المرافق حيوية فالترفيه مفقود والجمود يخيم على جل مدارسنا والفصول كما شاهدتها بأم عيني تعود بك لأعوام ما قبل الطفرة وكأننا نتقادم ونحن ندندن حول التقدم! ثم لنعرج على بعض الممارسات الإدارية فقبل سنوات كان يتم تقويم الطالب مرة واحدة في الفصل الدراسي بخمس عشرة درجة وخمس درجات بيد معلمه مما حدا بكثير من التربويون أن يعلنوا اعتراضهم على هذا الإجراء والذي لم يستشر فيه أحد من أهل الميدان والذين هم أعلم بتبعات الأمور وما يحمله هذا القرار من خطأ فادح يتمثل في تهميش أهمية السلوك والتركيز على الاختبار ودرجته العالية . فحصل ماكنا نخشاه وبدأ البساط يسحب من تحت أقدام المعلم والذي هو نواة التربية وعمادها الأول والأخير فبدأت قيمته بالتراجع وعندما تم تدارك الموضوع في السنة الماضية كان الوقت قد أزف . ثم جاء النجاح الميسر في بعض المواد والتي أسماها القائمون على التربية بالمواد غير الأساسية فيما تعتبرها الدول الأخرى المتقدمة أساسا لتقدمها !! هذا النجاح (الغير جائز) جعل كثيرا من الطلاب المميزين يشعرون بالأسى عندما يشاهدون طلابا نائمين طوال العام الدراسي وقد كرموا بشهادات النجاح نهاية العام ! ثم نندهش وتتسع أحداقنا عندما نشاهد هذا المميز وقد ساء مستواه العلمي والأخلاقي في السنة التالية ! كما أن النجاح الميسر قد وجه ضربة قاضية لمخرجات التعليم العام فهاهي تدفع الثمن عندما تنتقل للتعليم الجامعي والذي يرد إلينا بضاعتنا بعد حين فيضخ لنا معلمين ومهندسين وأطباء قليلي الكفاءة مما يجعل المجتمع برمته هو من يدفع الثمن بـــاهـــظــا هذه المرة.