لم تكن باب الحارة مجرد قصة درامية تهدف للتسلية كما يظنها الكثيرون بل هي في حقيقة الأمر ملحمة عربية كان يدور في خلد من كتبها وسطر أحداثها أن يراها على أرض واقعه العربي والذي يفتقد للكثير من تلك المعاني التي عزفت الحارة الدمشقية على أوتارها لتتحول هذه الحارة في العقل اللاواعي للكاتب إلى وطن عربي كبير يريد له محبوه أن يكون في مقدمة ركب الأمم لا في عجزه! فالحارة عندما فتحت بابها ثانية لم يكن هذه المرة ليخصها فقط ؟! فقد تغلغلت تفاصيل الحارة الدمشقية بأزقتها الضيقة وبيوتها الواسعة في الوجدان العربي لأنها وبكل بساطة لامست هذا الوجدان فأعادت له الدفء الذي فقده بعد أن فعلت المدنية فعلتها ليتسرب الجليد لكثير من علاقاتنا الاجتماعية والتي كنا نراها سابقا وفي كل حاراتنا دافئة متماسكة مما جعل الأسرة العربية من محيطها إلى خليجها وبكافة أفرادها صغيرها وكبيرها نسائها ورجالها يشعرون وكأن الحارة لهم جميعا!
ولم تقتصر الحبكة الدرامية لهذه الملحمة على التفاصيل الإنسانية فقط بل تعدتها لتمس الشأن السياسي الذي نعيشه نحن العرب بشكل رمزي ولم يكن الدرك في القصة سوى اللجام الذي تطوق به الأفواه العربية لتسلب حقوقها من مستبد طارئا عليها وجد في تفككها الراهن فرصة سانحة لفرض الوصاية عليها ومحاولة طمس ما تبقى من هويتها إلى الأبد ! لقد استطاعت الحارة أن تخبرنا بأن خلف بابها القديم يكمن الدواء لكل ما يعتري أهلها من داء. فالحب عندما كان صادقا والعدل عندما كان تعاملا والقوة عندما كانت في الحق جعلت من الصعوبة بمكان الدخول إلى الحارة أو كسر بابها