| |

فيما مضى وعندما كنت أستمع لبعض القصص التي يرويها لي زملائي عن التعامل الفض الذي يلقونه من بعض (أشقائهم ) في الدول العربية , وما كنت أراه بعيني وأستمع له بنفسي من تعامل قاسي ونظرة جمود تجاه أخوة عرب يعملون في هذا البلد ! كل هذه الأمور كنت أحيلها ــ لركوني دائما إلى النظرة التفاؤليةـــ إلى خانة الأمور الفردية والحالات العابرة كسحابة صيف لا تلبث إلا وتغادر. كان هذا التحليل والذي أرتاح له كثيرا يملأ جوانح نفسي بمشاعر العزة والفخر كوني أنتمي لهذه الأمة ويتعاظم هذا الشعور ويكاد يسع الأرض بأكملها عندما يتبادر إلى ذهني بيت الشعر الذي لا أظن أن عربي واحدا أميا كان أو متعلما إلا وخطر هذا البيت على ذهنه أو خط في دفتره .حيث أن ( بلاد العرب أوطاني ..من الشام لبغداني ) لم تعد ذات بال مع كثير الأسف حيث غدت كلمات على الورق وحروف تثلمت أطرافها لينكسرصدرالبيت كسرا مضاعفا وينز من عجزه صديد تفوح رائحته على صفحات الجرائد ونحس بلزوجته وهو يتسرب عن طريق أجهزتنا الإلكترونية عبرمواقع الإنترنت ومنتدياتها والتي عملت على تجلية حقائق لا بد من الوقوف عندها ومحاولة التعرف على أسبابها والمسارعة في علاجها وبترها إن أمكن أو على الأقل التخفيف من أوارها المتقد . لقد كشفت الشبكة العنكبوتية أن البيت العربي بات أو هو على وشك أن يكون بيتا واهن الأعمدة هشها تنخر في أساساته موجة من البكتيريا المختفية والتي لن ترى إلا بعد أن تتهاوى جدر هذا البيت .إن ما يحدث في جل المنتديات الحوارية العربية لأمر يندى له جبين كل محب لهذا التراب والذي تحول إلى رمال متحركة قد تبتلعنا جميعا غير مميزة لوطني أو عميل . تراشق للتهم وإهانات تطال شعبا بأكمله جرأء موقف فردي لشخص غير مسؤل , كيل الإتهامات يمنة ويسرة للحكومات وتحميلها تبعات الذي يحدث شرقا وغربا , التقليل من قيمة بعض الشعوب ومحاولة تهميش منجزاتها الثقافية وإسهاماتها في رقي المجتمعات العربية وركنها في زاوية المال فقط !
محاولة النيل من رموز هذا القطر أو ذاك لزعزعة الثقة بهم ومحاولة تشويه صورة القدوة ونزعها من إطارها لوضع صورة إخرى , ومما يزيد الأمر سوء كون الغالبية العظمى لمستخدمي الإنترنت هم من الشباب اليافعين من الجنسين مما يعني نشأتهم على هذه الأساليب الرخيصة ومحاولة التقليد وعدم قدرتهم على تغليب جانب العقل وتمحيص الأمور , إنني وعبر هذه الكلمات أطالب الجامعة العربية بفتح هذا الملف وحشد جميع جهودها لرأب الصدع الذي أحسه ويحسه الأخرون ومحاولة عقد موتمرات وحوارات يستقطب لها خيرة المثقفين العرب وكبار التربويين من جميع الأقطار العربية مع التأكيد على جعل مثل هذه المؤتمرات مداولة بين الجميع مع تفعيل دور الإعلام بجميع أطيافه ورفع درجة الشفافية إلى الحد الأقصى إن فعلنا ذلك وعلقنا الجرس ولم نستعجل النتائج فإنني على يقين بأنني سأكتب يوما ما بلاد العرب أوطاني ...من الشام لبغداني بحروف من ذهب .
|
|