تعتبر المؤسسات الاستثمارية الصغيرة نواة مهمة ومؤثرة في الكيان الاقتصادي الحديث حيث هي الرافد الحقيقي والخفي لمعظم المشاريع العقارية والاستثمارية العملاقة ومن هنا يكون لزاما على الجهات المعنية أن تعمل على تطوير أداء هذه المؤسسات ومحاولة إزالة العراقيل التي تواجهها. كما أنه لا بد أن يتوازى مع هذا الخط , مسار آخر وهو الرقابة الدورية على هذه المنشآت والتأكد من وجودها الحقيقي على أرض الواقع . فبدون رقابة (حقيقية )وفاعلة أيضا فإننا ندور في حلقة مفرغة ونهدر الكثير من الوقت والجهد للحاق بركب الآخرين ـــ في دبي مثلا تمنح المؤسسة التصريح في يوم واحد فقط ولكن بعد ثلاثة أشهر إن لم يكن هناك عمل فعلي على أرض الواقع يسحب التصريح فوراــ فنحن اليوم نرى المؤسسات ولافتاتها تنتشر في كل شارع رئيسي وفرعي ــ وسد ـ بصورة توحي للمشاهد لها وكأنه في مدن استثمارية عملاقة في حين أنها مجرد لافتات وهمية لشركات ومؤسسات لا تنوي في حقيقتها إلى المشاركة في نهضة هذا البلد ولكن الهدف الرئيسي من إنشائها ــ إلا قليلا منها ــ هو الاتجار في البشر وجلب العمالة باسم هذه المنشأة أو تلك ومن ثم بيع رخصة العمل (الفيزة) والتي تكون تسعيرتها ارتفاعا وهبوطا مرتبطة بنوع الجنسية فبعضها قد يصل إلى ستة أضعاف الرسم الأساسي لهذه الرخصة مع اشتراط العامل بنقل كفالته بعد مرور السنة الأولى ــ وهي الفترة القانونية لنقل الكفالةــ لأي جهة يرغبها ولأي كفيل يختاره هو بنفسه , هذه العمالة وفي سنتها الأولى لا تجد ما تعمله فالمؤسسة التي استقدم من أجلها إنما هي وهم على الورق وكل المطلوب فقط هو مكتب على شارع عشرين يملكه أحد الأصدقاء وأثاث مكتبي حديث ومن ثم يحضر مندوب مكتب العمل والغرفة التجارية ـــ إبراء للذمةــ ويشاهدوا هذا المكتب الذي من المفروض أن يكون دعامة للاقتصاد الوطني ولكنه مع شديد الأسف إسفين جديد في نعش اللامبالاة في الرقابة الإدارية والتي ستقودنا إلى مصير اقتصادي مجهول إن نحن لم نتفطن لها, والتي إن كانت وزارة العمل تجهلها فهي مصيبة وإن كانت تعلمها فالمصيبة أعظم . إن إحضار العمالة وتركها سائبة بلا رقيب ولا حسيب يجعلها تسلك طرقا غير شرعية لكسب المال ومحاولة تعويض المبالغ الضخمة التي تدفعها نظير شراء هذه الرخص , مما ينعكس سلبا على المجتمع وأفراده وما هذه الحوادث التي نسمعها والجرائم التي نطالع تفاصيلها صباح مساء إلا نتاجا لممارسات بعضا من هذه العمالة والتي تحاول تحقيق أكبر قدر من الربح في أقل وقت ممكن وبأي طريقة كانت .